السيد محمد جعفر الجزائري المروج
38
منتهى الدراية
--> لان المناط في استحقاق العقوبة بنظر العقل هو الطغيان والتمرد والخروج عن زي العبودية ورسومها ، لكونها من مصاديق الظلم على المولى ، ومن المعلوم عدم صدقه على مجرد قصدهما . كما أن من المعلوم كون قبح التجري ذاتيا ، لأنه ظلم ، وليس بالوجوه والاعتبار كما عليه الفصول . كما أن من المعلوم أيضا وحدة مناط استحقاق العقوبة في العاصي والمتجري وهو هتك المولى والطغيان عليه ، فلا تعدد لمناطه في العاصي حتى يلتزم لأجله بتداخل العقابين كما عليه الفصول أيضا ، لان الظلم الذي هو قبيح عقلا ومناط لحكمه باستحقاق العقوبة قطعا لا ينطبق الا على ما إذا تلبس بالفعل المتجري به . وبه يظهر غموض ما في المتن من ترتب الاستحقاق على مجرد القصد المزبور ، لعدم كونه ظلما على المولى وتضييعا لحقه وان كان مستحقا للذم على ذلك القصد . كما يظهر أيضا غموض ما أفاده بعض الأعاظم ( قده ) من قوله : ( فعدم الاعتناء يكون عدم الاعتناء بالحجة لا بهما ، فيكون جرأة من العبد على مولاه فيكشف عن سوء سريرته وخبث طينته ، لا أنه خالف مولاه وعصاه ، إذ المفروض أنه ليس في البين شئ من قبل المولى كي يصدق عليها المخالفة ) إذ لم يثبت كون المخالفة من حيث هي مناطا لاستحقاق العقوبة ، بل سببية المخالفة له انما هي لكونها مصداقا للتمرد على المولى ولهتك حرمته ، ولذا لو خالف الحكم غير المنجز عليه كما في الشبهات البدوية بعد الفحص لم يستحق العقوبة مع صدق